الشيخ علي النمازي الشاهرودي
318
مستدرك سفينة البحار
قال عز وجل : * ( أقم الصلاة لذكري ) * ، وقال : * ( فاذكروني أذكركم * ولذكر الله أكبر ) * . وفيها الوصول إلى الله عز وجل ، ففي رواية المعراج بعد التكبيرات قال تعالى : الآن وصلت إلي ، وفيها يعرف الله تعالى نفسه السبوح القدوس لعبده ، وبه يعرج العبد إلى درجات المعرفة ، ويكمل إيمانه وهي الحضور بين يدي الجبار جل جلاله ، وإتيان باب المحسن بالإحسانات التامة والإفضالات النامية ، فإن شاء الرب يرفع الحجاب عن قلبه فيعرف ربه بربه ، ويقبل الله إليه فيها وينزل الرحمة والبركة عليه ، وتحف به الملائكة وينظر الله إليه وتظله الرحمة من فوق رأسه إلى أفق السماء ، ويتناثر البر عليه من أعنان السماء إلى مفرق رأسه ، وفيها نتيجة أعمال الأنبياء ، لأن وظيفة الأنبياء إيصال الناس وهدايتهم إلى محضر رب العزة والدلالة إلى طريقه وسبيله ، فإذا أطاع العبد الأنبياء وقام بوظائفه المقررة وحضر في بيت الله بين يدي رب العزة في وقت خاص ومكان خاص ولباس خاص وحالة خاصة مستقبلا إلى بيت الرحمن الكعبة المكرمة ، وتوجه إلى الله الحي القيوم تعالى وتقدس بحدوده المقررة بالتكبير والتحميد وألفاظ خاصة وهيئات محدودة ، فإن شاء الرب جل وعلا يرفع الحجاب عن قلبه ويقبل إليه بالنظر والرحمة فيعرف ربه بربه ويتجلي له سبحانه وتعالى ويرفعه إلى درجات المعرفة ، فإنه تعالى رفيع الدرجات ذو الفضل العظيم ، فالأنبياء والأوصياء هداة إلى صراط العزيز الحميد ، يزكون عباد الله بالتزكية الظاهرة والباطنة ، حتى يوجد فيهم المقتضي للمعرفة الحقيقية ويرفعون عنهم الموانع فحينئذ الأمر بيد الله في رفع الحجاب وتجلي الرب والوصول إلى الله سبحانه لا شريك له ، ففي الصلاة نتيجة زحمات الأنبياء وشهادة الرب بصدقهم حيث تفضل لعباده بما وعده الأنبياء ، وحيث أن أفضل الأنبياء والمرسلين محمد ( صلى الله عليه وآله ) أفضل المخلوقين عرج إلى المعراج وصلى عند العرش ، فجاء لامته معراجا للعروج إلى درجات المعرفة والكمال والوصول إلى ذي العز والجلال .